كلمة رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض في العشاء السنوي لجمعية المساعدات الاجتماعية

Posted & filed under أهم الأخبار.

كلمة رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض في العشاء السنوي لجمعية المساعدات الاجتماعية AES:

مساء الخير، مساء إهدن، مساء زغرتا الزاوية مساء الوفاء وأهل الوفاء بلقاء الأوفياء كما كل سنة.

الوفاء لزغرتا الزاوية… الوفاء للبنان… والوفاء للمبادئ والثوابت التي لا نحيد عنها مهما كانت التضحيات، ومهما كانت التقلبات… ونحن لسنا أفضل ممن سبقونا.

ومساء الإنماء، ونحن في العشاء السنوي لجمعية المساعدات الاجتماعية، الجمعية التوأم مع مؤسسة رينه معوض. وأقول امامكم بكل فخر إننا استطعنا أن نبني مؤسسة، ليس فقط ترفع الرأس فيها زغرتا الزاوية، إنما كل لبنان يعتز بها، وتتحدث عن حرفيتها وشفافيتها المؤسسات الدولية.

مؤسسة حملت عن جدارة اسم الرئيس الشهيد رينه معوض، مؤسسة استطاعت ان تتخطى كل الحدود السياسية والمناطقية والطائفية وتقوم بمشاريع من بنت جبيل الى عكار ومن البقاع الى الساحل، وكل هذا بهدف واحد “تيبقى اللبناني بأرضو”.

هكذا نفهم نحن الإنماء، إنماء لبنان الوطن والمجتمع والانسان. الإنماء حق وليس منّة. الإنماء ليس شعارا أبداً.

الإنماء هو التزام أخلاقي بالدرجة الأولى وهو قرار وهو فعل.  وكم ان زغرتا الزاوية بحاجة لإنماء… ولقرار ولفعل!!!

وأول شروط الإنماء أن نبعده عن السياسة، لأنه عندما تدخل السياسة لم يعد إنماء، ويصبح محاولة تطويع وإخضاع للناس، ويصبح محسوبيات وتنفيعات وشبكة مصالح… وكل شيء إلا إنماء.

عندما وقفت من سنة أمامكم هنا وقدمت لكم عرضا شاملا عن الهدف الذي من أجله ذهبنا كـ”حركة استقلال” الى ائتلاف بلدي في زغرتا المدينة وفي معظم قرى وبلدات الزاوية وعلى صعيد الاتحاد، كانت طموحاتنا كبيرة ومشروعة، على حجم ما نتمناه لمدينتنا وقضائنا، اللذين عانيا من حرمان لسنين طويلة بسبب الاستفراد والاستئثار، بسبب الفساد والإفساد والمحسوبيات والزبائنية.

وماذا كانت النتيجة؟ كانت استفادة للقلّة القليلة على حسابنا جميعا مهما اختلفت انتماءاتنا. كانت إهمالا كاملا، وغياب المشاريع والإنماء، وبدل ان تكون زغرتا الزاوية قبلة أنظار لبنان واللبنانيين سياحيا وزراعيا وبيئيا واقتصاديا واجتماعيا، تحولت لقضاء محروم رغم الطاقات والإمكانات الهائلة التي نملكها.

دخلنا بتوافق واسع بمشاركة معظم القوى السياسية والاجتماعية والمدنية في زغرتا الزاوية، ومددنا في “حركة الاستقلال” يدنا للطرف الآخر بكل روح إيجابية، ونحن أساسا منذ زمن يدنا ممدودة من أجل مصلحة زغرتا الزاوية ولبنان… هذه مدرسة رينه معوض.

مددنا يدنا على أسس واضحة وبناء على اتفاق قسم كبير غير معلن، ولكن تفاجأنا أن الطرف الآخر، الذي يدّعي أنه يحترم كلمته، تفاجأنا أنه لم يحترم حتى الحد الأدنى من التزاماته.

هذا الكلام ليس موجها ضد أحد بـ”الشخصي”، ولم تكن لنا يوما أي مشكلة شخصية مع أحد، بالعكس أنا حريص جدا على العلاقة التي بنيتها مع طوني فرنجية، وأنا مصرّ على أن أحافظ على الصداقة الشخصية التي جمعتنا بغض النظر عن الخلافات السياسية. إنما السكوت على الباطل لا يجوز، ونحن لم نعتد على السكوت. نحن لا يمكن ان نساوم على مستقبل أهلنا في زغرتا الزاوية، على مستقبل أولادنا، على حقهم بالإنماء وبنوعية حياة لائقة، وعلى حق كل واحد وكل واحدة منكم أن تعيشوا هنا على هذه الأرض أحرار وكرامتكم محفوظة. هذه مسؤوليتنا وأمانة في أعناقنا.

هذا الكلام ليس مجرّد شعارات، ودعوني أوضح: البلديات واتحادات البلديات أصبحت لاعبا اساسيا في الانماء، واي انماء تريد أن تقوم به البلدية تمويله يأتي إما من المؤسسات الدولية، وهذه المؤسسات تشترط الشفافية والاحتراف والمأسسة بالدرجة الأولى، وإما من أموال البلدية، يعني من جيوب الناس.

وهذه الأموال إما تصرف على الإنماء، أو تصرف على الأزلام والتنفيعات، ولا يمكن صرفها على الاثنين معا. نحن والطرف الآخر انطلقنا من هذا المبدأ عندما توافقنا على ضرورة الإصلاح مرارا وتكرارا، ولكن بعد الانتخابات عندما طالبنا بتطبيق ما اتفقنا عليه من اصلاحات لم نلق الا الوعود والتنصل من تنفيذها، وعندما راجعت الوزير سليمان فرنجية أكثر من مرة بموضوع الاتفاق على رئاسة الاتحاد، قال شخصيا إنه في حال لم نتفق في الانتخابات النيابية يريد الاتحاد أن يبقى معه لأنه من “عدّة الشغل” الانتخابية عنده.

بهذا المنطق للأسف المؤسسات والسلطات المحلية بدل ان تكون وظيفتها الإنماء لكل أهل زغرتا الزاوية، يصرون أن يبقوها “عدة شغل” انتخابية وسياسية… وتسألون أين الإنماء؟!

 

أليس هذا ما حصل مثلاً بموضوع نهر رشعين؟ أليس هذا ما حاولوا أن يفعلوه؟ الاتحاد بدل أن يعمل جديا لرفع الضرر، عمد إلى إصدار بيانات كاذبة وباسم هيئات وهمية، عن إنجازات وهمية خدمة لأهداف سياسية ضيقة. على كل حال الحقيقة بانت، وسنكمل في عملنا حتى ننتهي من كل المشكلة البيئية على نهر رشعين، كي تعود المنطقة وجهة سياحية وزراعية أساسية في قضاء زغرتا الزاوية،

ويستطيع أهل المنطقة ان يعيشوا ويشربوا ويزرعوا ويسترزقوا وهم مطمئنو البال، وهذه أقل واجباتنا، لأننا كلنا معنيون.

وهنا اسمحوا لي أن اقول كلمة واحدة لرئيس الاتحاد: تفضّل وقم بواجباتك وارسل الجرافات كي تنظف مجرى النهر، كي نسرّع في تنفيذ المشروع، ويكفي حججا وأعذارا وتعطيلا لأسباب سياسية مكشوفة!

أعود وأكرّر: ليس لدينا مشكلة شخصية مع أحد. لا مع الوزير فرنجية، ولا طبعا مع الصديق طوني فرنجية، ولا مع رئيس الاتحاد، ولا مع رئيس بلدية زغرتا-إهدن، ولا مع أي أحد. نريد مصلحة زغرتا الزاوية ومصلحة أهلنا في زغرتا الزاوية، ونقطة على السطر!

من هذا المنطلق، وفقط من هذا المنطلق، تحول ممثلونا كـ”حركة استقلال” في المجلس البلدي الى المعارضة. معارضة بنّاءة وليست هدّامة. معارضة من الداخل للرقابة والمحاسبة وليست للتعطيل، يتهمونا بالتعطيل كي يغطوا على فشلهم وسمسراتهم… فليخبرنا أحد كيف يمكن لأقلية في المجلس البلدي أن تعطّله؟!. معارضة من أجل الإصلاح. معارضة لنمنع استمرار الأساليب القديمة. معارضة لكل نهج بعيد عن الشفافية. معارضة لمحاربة الزبائنية ولتطبيق القانون. لتطبيق قانون العمل على الجميع. لنشر الحسابات المالية علنا بعد التدقيق فيها. لفرض تطبيق آلية المناقصات واستدراج العروض على كل عمليات الشراء. ولفرض معايير واضحة بتحديد الرسوم البلدية من دون ان يكون هناك “ولاد ست وولاد جارية”.

المعارضة بكل اختصار من أجل مأسسة بلدية زغرتا ودفعها لتكون مؤسسة إنمائية شفافة بخدمة كل أبناء زغرتا- إهدن من دون تمييز وبعيداً عن المحسوبيات.

هكذا نرى الأمور في “حركة الاستقلال”، وهذه كانت أسس اتفاقنا البلدي مع “المردة”، ولن نقبل لا بتسييس العمل البلدي ولا بتسييس المعارضة.

في اليوم الذي تحقق فيه البلدية أي إنجاز سنكون الى جنبها ونهنئها، وكل مرة تقترف خطأ سنلجأ لكل الوسائل الشعبية والاعلامية والقانونية والقضائية لنصحح الخطأ. لا أحد يعتبر اننا نمزح، لا على صعيد البلدية ولا على صعيد الاتحاد، وهذا الكلام ليسمعه ويفهمه الجميع.

وكما كان كلامنا واضحا في الموضوع الإنمائي في زغرتا الزاوية، فإن كلامنا السياسي ايضا واضح وأوضح من الواضح. في عصر التقلبات والتبدلات وسقوط الاصطفافات، نحن في “حركة الاستقلال” ثابتون على مواقفنا وفي الوقت ذاته يدنا ممدودة للحوار وللتفاعل مع الجميع. ثوابتنا تقوم على مثلث ذهبي: السيادة والشراكة والإصلاح. هذه المعادلة الذهبية وليس أية معادلة ثانية.

في السيادة موقفنا واضح، ورينه معوض دفع ثمنه دما هو وخيرة من شبابنا استشهدوا معه. نحن لن نقبل أي مساومة على سيادة لبنان واستقلاله، وعلى حصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية من دون أي شريك ثان، لا ثلاثيات ولا غير ثلاثيات، ولم يعد باستطاعة احد ان يفرض على اللبنانيين ثلاثيات.

نحنا سياديون ليس من اليوم.  نحن تلاميذ مدرسة رينه معوض، تلاميذ المدرسة الشهابية. السيادة كل لا يتجزأ، سيادة الدولة والمؤسسات على الـ10452 كيلومتر مربع، ولم ولن نقبل التفريط بها. وسيادة المؤسسات تعني أن الجميع يحترمون سياسة الحكومة وبيانها الوزاري وليس أن يفتح كل وزير على حسابه بزيارات وغير الزيارات!

السيادة في لبنان لا تكفي، لأن السيادة في بلد مثل لبنان من دون شراكة متوازنة تعني هيمنة.

من هذا المنطلق نحن دعمنا وأيّدنا ولا نزال التفاهم المسيحي بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر”، رغم كل الشوائب التكتية التي يمكن ان تعترضه. لأن هذا التفاهم تفاهم استراتيجي من شأنه إعادة إنتاج الشراكة الحقيقية في السلطة، وإعادة التوازن الى اتفاق الطائف بعد سنين طويلة من التهميش.

ونحن متمسكون بالطائف وبالشراكة المتوازنة لانهم يحميان العيش المشترك والاعتدال في لبنان.

والتفاهم المسيحي أمّن أيضاً الخروج من الفراغ الرئاسي وانتخاب رئيس له حيثيته وحجمه التمثيلي ونحن واقفون الى جانبه، كما أنه من دون هذا التفاهم كان من سابع المستحيلات الوصول لإقرار قانون انتخابي جديد نقض كل مفاهيم المحادل السابقة.

وعندما نتحدث عن التفاهم المسيحي نتحدث بهذا البعد الاستراتيجي، وبالحاجة له لإقرار المزيد من الخطوات الميثاقية الأساسية مثل اللامركزية الموسعة، وليس بالصراع على اليوميات التي ستبقى قائمة.

التفاهم المسيحي بالنسبة لنا ليس مشروعا ثنائيا، ومن هذا المنطلق دعونا كـ”حركة استقلال” ونكرر الدعوة إلى توسيعه كي يشمل كل الأطراف المسيحية ولا يستثني أحدا حتى من يستثنون أنفسهم، لأن الشراكة الوطنية تصبح أقوى كل ما تميزت بالتنوّع والغنى.

ونصل الى الإصلاح الذي لم يعد ترفا. البلد إذا استمر كما هو سائر اليوم نحن ذاهبون الى الانهيار الأخلاقي الكامل قبل الانهيار الاقتصادي.

واسمحوا لي أن أقول إننا أكثر طرف يحق لنا أن نتكلم عن الإصلاح ومحاربة الفساد، لأنننا لم نقبل يوما ان ندخل في مافيا الفساد، وهذا الشيء كلّفنا أن نبيع قسما كبيرا من أراضينا وممتلكاتنا كي تبقى أيدينا نظيفة وقرارنا حرّ وليس مرتهنا لأحد.

الإصلاح له أسس. نعم أسس الإصلاح 3:

ـ أولاً: سلطة قضائية مستقلة قادرة أن تستدعي حتى السياسيين ليمثلوا أمامها عندما تحصل تجاوزات وفساد وسوء استعمال للسلطة، وليس السلطة السياسية تقيل قضاة عندما تكون قراراتهم وأحكامهم لا تناسبها.

ـ ثانياً: تفعيل دور المؤسسات الرقابية والاحتكام إليها بكل الوزارات بشكل إلزامي وليس اختياريا، وإخضاع الصناديق كلها للرقابة المسبقة.

ـ ثالثاً والأهم: شعب يحاسب. يحاسب السياسي ليس على شعاراته عندما يكون في المعارضة، او عندما يكون له مصلحة معينة، إنما يحاسبه على ممارساته عندما يكون في السلطة،

لأننا شبعنا سياسيين يكونون شركاء في الفساد في السلطة وعندم يصبحون في المعارضة أو يكون لهم مصلحة، من خارج الحكومة أو من داخلها، يبدأون يحاضرون بالعفة ومحاربة الفساد.

ونصل الى قدس أقداسنا زغرتا الزاوية. عنواننا وهويتنا وكرامتنا.

زغرتا الزاوية ليس قضاء للمساومة. زغرتا الزاوية ليس بدل عن ضائع، ولا bonus بالصفقات السياسية او الانتخابية.

نضالكم، كرامتكم، حريتكم مستحيل أن يشكلوا بالنسبة لنا مادة للمساومة. ولأن هذاا إيماننا، ولأنهم يعرفون أننا لا نساوم لا في زغرتا الزاوية ولا على زغرتا الزاوية،  الفريق الآخر يبرر لنفسه كل شي، و”بيعمل السبعة ودمتها” خارج زغرتا الزاوية، بهدف إلغائنا كي يستطيعوا أن يستأثروا بالقرار داخل زغرتا الزاوية.

يتباكون أن هناك محاولات لإلغائهم، في وقت ان الحقيقة أنهم يمارسون كل يوم كل أنواع إلغاء الرأي الآخر داخل زغرتا الزاوية.

والبرهان: يقبلون بتحالفات إنتخابية من دون أسس سياسية خارج زغرتا الزاوية فيما يشترطون التبعية السياسية لأي تحالف داخل زغرتا الزاوية، ثم يسألون كيف لا يقبل ميشال معوض بذلك، الا يعلمون اننا لسنا تبعيين.

نتحالف مع الاعتدال السني، يصرخون “يا غيرة الدين” ويحرضون طائفياً، أما عندما تقتضي مصالحهم يحجّون الى باريس، ويصبح الاعتدال حاجة وطنية ماسةّ!

من الـ2005 الى الـ2015 يرفعون رايات “التيار الوطني الحر” وشعارات حقوق المسيحيين، وفي الـ2017 حين تتبدّل المصالح، يصبح “التيار” فاسدا وشعارات حقوق المسيحيين طائفية!

يتهموننا بالخيانة عندما نتحالف مع “القوات اللبنانية”، وفي 11 حزيران الماضي، ومنذ شهرين تماما وفي ذكرى تعنينا كلنا، يقولون إن القوات والعونيين قتلوا نصف المسيحيين، وبعد أقل من شهرين ماذا يحصل.. يصبح بالنسبة إليهم التحالف مع القوات مشروع!  الظاهر انه يحق للشاعر ما لا يحقّ لغيره، أهذا هو الثبات في المواقف؟

في الحقيقة هذا ليس تخبّطا، ففي كل هذه التناقضات الظاهرة هناك قاسم مشترك وحيد ونقطة ارتكاز يتيمة لسياستهم: هم مستعدون لأن يفعلوا أي شي خارج زغرتا الزاوية ليحاولوا إلغاءنا كي يستفردوا بزغرتا الزاوية.

ولكن مهما حاولوا فلا أحد يستطيع ان يلغينا، ولن نسمح لأحد أن يستفرد بزغرتا الزاوية.

التعددية في زغرتا الزاوية، الحرية في زغرتا الزاوية، الشراكة في زغرتا الزاوية، كرامة كل واحد وكل واحدة منكم هم في صلب قضيتنا السياسية كحركة استقلال.

من أجل هذه القضية بالذات ضحّينا، وحتى عندما تُركنا وطُعنّا لم نساوم. جرحنا لكن بقينا واقفين وثابتين. وفي كثير من الأوقات ضحينا كحركة استقلال كرامة لهذه القضية. ولكن عصر التضحيات المجانية انتهى واليوم اصبح هناك وضع جديد وقانون جديد، وبات مطلوبا ان نحصّن حركة الاستقلال وننتصر كي نحمي التعددية والحرية والشراكة والانماء في زغرتا الزاوية، وكي نكون قوّة دعم للسيادة والشراكة والتطور ومفهوم الإصلاح بلبنان.

عشتم ـ عاشت حركة الاستقلال. عاشت زغرتا الزاوية. عاش لبنان.

Leave a Reply